مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

70

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وضع السلطان قدمه في الركاب أخذ الغاشية « 1 » من الركابي ووضعها على كتفه ومشى ، فلما سار مدّة أمره السلطان بأن يعطي الغاشية للركابي ، ويركب هو الحصان . وظلا يسيران في الطّريق جنبا إلى جنب يتجاذبان أطراف الحديث . سار السلطان ساعة على أطراف السّواحل ، ثم عطف العنان صوب المدينة وطلب الخوان وزين المحفل . وبذل الكثير من الإعزار لتكور حين أثرّ فيه الخمر ، وأذن له بأن يحمل معه كل من يريد من أهله ومن يتّصلون به ، وأن يسلك الطريق نحو إقليمه [ دون مانع أو منازع ] « 2 » . وبعد الوداع ركب سفينة وأبحر صوب « جانيت » . ثم إن السلطان أصدر أمرا بأن يتم اختيار سيّد من كفاة الأغنياء ويبعث به إلى « سينوب » ، ويشترى ملكه وعقاره - برضاه - من ديوان الخاص السلطاني ، ويعطى قيمة ذلك كله . وبموجب هذا الحكم بعث إلى سينوب بسادة أعيان من نواحي البلاد . ثم إن النواب دعوا جميع الفارّين وأعادوهم إلى الماء واليابسة ، وحوّلوا الكنيسة إلى مسجد جامع ، ونصبوا الخطيب والمنبر والمؤذّن ، وعيّنوا حارس القلعة والمحافظين ، وبادروا بترميم ثغرات السّور ، وسمي أحد الأمراء قائدا للجيش ، وجعل بصحبته جيش مهيب للدفاع عن ذلك الثغر .

--> ( 1 ) الغاشية : « وهي غاشية سرج من أديم مخروزة بالذهب . . تحمل بين يديه [ يعني السلطان ] عند الركوب في المواكب الحفلة كالميادين والأعياد ونحوها ، يحملها أحد الركابدارية ، رافعا لها على يديه يلفتها يمينا وشمالا » ( صبح الأعشى 4 : 7 ) . ( 2 ) إضافة من أ . ع ، ص 154 .